السيد محمد باقر الحكيم

30

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

إلى أنبياء تابعين يبلغون الرسالة ، ولذا انقطعت النبوة في الرسالة الإسلامية « 1 » . وأما لما ذا كان هذا الاستمرار من خلال خط الإمامة في الرسالة الخاتمة دون النبوة ؟ فقد أشرنا في حديثنا إلى أن الحاجة في الرسالة الخاتمة إلى الاستمرار والبقاء - بسبب أهميتها وجلالتها وسموها وامتيازاتها على الرسالات السابقة - أكثر من الحاجة بالنسبة إلى الرسالات السابقة ، لأنها الرسالة الأهم والأعظم ، فكيف لا تحتاج إلى من يتابعها ، مع أن الرسالات الأقل احتاجت إلى مثل هذه المتابعة ؟ ! ولكن هذه المتابعة ليست على مستوى مواصلة إبلاغ الرسالة ، أو المحافظة عليها من التحريف ، والسبب في ذلك : أما على مستوى إبلاغ الرسالة ، فإنّ الرسالة قد أصبحت من حيث مضمونها ومحتواها الرسالي رسالة خاتمة وكاملة ، ولا تحتاج عندئذ إلى متابعة على مستوى ( الأنبياء ) لبيان أصل الرسالة وتثبت الأصول لها ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله أكملها في بلاغها وعرضها على الناس ، وقد صرح القرآن الكريم بذلك : . . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . . « 2 » . إذن ، فالرسالة الخاتمة من هذه الناحية لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى البلاغ والتبشير والإنذار الذي يتحمله الأنبياء التابعون عادة ، لمعالجة الانحرافات وتثبيت الأصول والأسس ، نعم قد تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل ، ولكن ذلك وحده لا يفسر الحاجة إلى ( الإمامة ) ودورها الكبير في النظرية الإسلامية .

--> ( 1 ) عالجنا هذا الموضوع في بحثنا حول خصائص الرسالة الإسلامية ( العالمية ، الخاتمية ، الخلود ) ، ولمزيد من التوضيح يمكن مراجعة البحث المذكور . ( 2 ) المائدة : 3 .